محمد بن المنور الميهني
229
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
سوى الكفاف ، باستثناء أبناء السيد المفضل ، فقد كانوا جميعا ذوى مال وثروة . وكان أكثر أبناء الشيخ اهتماما بالدنيا هم أبناء السيد المفضل . حكاية [ ( 18 ) ] : ( ص 216 ) ذهب الشيخ أبو سعيد إلى طوس مرة ، فطلب أهلها منه أن يعظ ، فأجابهم إلى طلبهم . وفي وقت الفجر ، وضعوا منصة في خانقاة الأستاذ ، وأخذ الناس يتوافدون ويجلسون . وعندما اعتلى الشيخ المنصة ، وقرأ المقرئون القرآن ، تكاثر الناس بحيث لم يعد هناك مكان لأحد ، فنهض المعرف وقال : غفر اللّه لكل من يتحرك من مكانه خطوة . فقال الشيخ : « وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين » . ومسح وجهه بيديه وقال : لقد قال كل ما كنت أرغب قوله ، وما قاله جميع الرسل ، فقد قال « غفر اللّه لكل شخص يتحرك من مكانه خطوة » . ونزل الشيخ عن المنصة ، ولم يقل أكثر من هذا في ذلك اليوم . حكاية [ ( 19 ) ] : قال الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز : لقد تكلم مائة من الشيوخ في التصوف ، فقال أولهم ما قاله آخرهم . وإذا كانت العبارات قد اختلفت ؛ إلا أن المعنى واحد . وهو . « التصوف ترك التكلف » . وليس هناك تكلف أكثر من نفسك ، فعند ما تنشغل بنفسك تعجز عنه . وقال الشيخ : قال الشيوخ والمرشدون : كل ما يليق للخلق لا يليق للّه ، وكل ما يليق للّه لا يليق للخلق . وكان الشيخ يقرأ القرآن بوما فلما انتهى الوقت ، أخذ يقرأ كل آية من آيات الرحمة ، ويترك كل آية من آيات العذاب . فقال له شخص : أيها الشيخ ، ليس هذا نظام القرآن . فقال الشيخ :